محمد تقي النقوي القايني الخراساني
193
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
استعلام انّ كلامه ذلك كان من الهجر وكلام المرضّى والهذيان أو هو كلام صحيح لا انّ امره كان على وجه العزم أو الرّد إلى الاختيار وهو واضح . وامّا ما علَّل به الكفّ من صواب رأى عمر ففيه انّه ليس في الكلام ما يدلّ على تصويب رأى عمر فانّ قوله ( ص ) في الرّواية الثّالثة من روايات البخاري ، قومو عنّى ولا ينبغي التّنازع عندي ، صريح في الغيظ والتّأذى بتلك المخالفة وهل يجّوز عاقل ان ينطق بمثل هذا الكلام في مقام تصويب الرّأى لمن وصفه اللَّه سبحانه بالخلق العظيم وبعثه رحمة للعالمين وكيف لم يأمر من كان يؤذيه بطول الجلوس في بيته بالقيام والخروج واستحى من اظهار ذلك حتّى نزل * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ) * الآية ثمّ قال ( قده ) بعده كلام منه . ومع قطع النّظر عن ذلك فسقم هذا الرّاى ممّا لا ريب فيه فانّ قوله حسبنا كتاب اللَّه يدلّ على انّه لا خوف على الامّة من الضّلال بعد كتاب اللَّه في حكم من الاحكام والَّا لم يصحّ الاستناد اليه في منع كتابه ما اراده النّبى ولم يصرّح بتعيينه والآيات الَّتى يستنبط منها الاحكام كما ذكرو خمسمائة آية أو قريب منها فظاهر انّها ليست في الظَّاهر مدركا لكثير من الاحكام وليس دلالتها على وجه يقدر على استنباط الحكم منها كلّ أحد ولا يقع في فهمه اختلاف بين النّاس حتّى ينسدّ باب الضّلال ومن راجع كلام المفسّرين أدنى مراجعة علم انّه ليس آية الَّا وقد اختلفوا في فهمها واستخراج الاحكام منها على أقوال متضادّة ووجوه